المضامين النوعية في التعليم

مبادرة وكالة الغوث الدولية لتعزيز النوعية

د. مهند بيدس

مقدمة:

لقد شهد العقد الماضي الاهتمام بالتعليم للجميع كإحدى توصيات مؤتمر جومتين .  وضمن هذا السياق ، وضعت الدول العديد من الخطط التربوية التي هدفت إلى تحويل هذا الشعار إلى واقع حقيقي  ومنذ مطلع الألفية الثالثة وتحديدا ضمن توصيات مؤتمر دكار عام 2000 ، شكل مفهوم "جودة التعليم" هدفاً عالمياً تسعى الأنظمة التربوية إلى تحقيقه.

 وتأتي هذه الورقة كمحاولة في ضمن هذا الإطار حيث بنيت حول أربعة محاور رئيسة هي:

1- خلفية نظرية لمفهوم جودة التعليم.

2- التحديات والصعوبات المؤثرة في نوعية التعليم.

3- مبادرات دائرة التربية والتعليم/ وكالة الغوث الدولية.

4- تقديم مقترح إطار ضمان الجودة.

أولاً: خلفية نظرية :

 مالمقصود بجودة التعليم؟؟

ارتبط تقييم عملية التعليم والتعلم في السابق بمصطلح الأداء والذي يعتمد على الحصول على بيانات كمية وقياسات إحصائية.  لكن هذا المنحى في التقييم ارتبط بشكل مباشر بأداء المدرسة ولم يتمكن من تقديم كامل المساعدة في بناء الخطط التطويرية التي ترتقي بأداء المدرسة لمواجهة التحديات الناتجة عن التغييرات الاجتماعية والتكنولوجية في الوقت الحاضر.  ومن هنا كانت هناك الحاجة إلى تبني مؤشرات نوعية تؤدي إلى إصدار الأحكام النوعية المرتبطة بالأسئلة التالية التي يجب إن تطرحها كل مؤسسة تربوية على نفسها بشكل متسلسل:

السؤال الأول: كيف هو أداء المؤسسة؟

هذا السؤال يتطلب من المؤسسة التربوية الأخذ بعين الاعتبار أدائها في ضوء الأهداف التي يتم تحديدها.  وتنبع أهمية هذا السؤال من كون المؤسسة مسؤولة أمام المجتمع لأداء الدور الذي يتوقع منها تحقيقه.  والمؤسسة الجيدة هي المؤسسة التي تعي:

- أهدافها

- ومدى تحقيق الأهداف بنجاح

- وما هي الجوانب التي يجب المحافظة عليها والجوانب التي يجب تطويرها.

- وهل التغييرات المقدمة تؤدي دورها.

السؤال الثاني: كيف تعرف المؤسسة التربوية نوعية أدائها؟

 للإجابة على هذا السؤال، تحتاج المؤسسة التربوية إلى مقارنة تحصيلها مع التوقعات التي يتم تحديدها من خلال أهدافها.  وللمساعدة في إجراء هذه المقارنة، فإن على المؤسسة التربوية أن تطور مؤشرات نوعية تساعدها في إصدار الأحكام على نوعية ما تقدمه المؤسسة.  وترتبط مؤشرات النوعية بالعوامل التي قد تؤثر في فعالية تعلّم طلابها والتي توجد للمؤسسة نوع من السيطرة عليها.  وتقوم مؤشرات النوعية بالعمل على:

- مساعدة المؤسسة على إصدار الأحكام باستخدام معايير محددة.

- تحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير.

- تقدم للقائمين على المؤسسة صورة واضحة عن جوانب القوة وجوانب الضعف في أداء المؤسسة.

 السؤال الثالث: ماذا ستفعل المؤسسة الآن؟

 في ضوء الإجابات التي تحصل عليها المؤسسة التربوية للسؤالين الأول والثاني، يجب عليها وضع الخطط التطويرية لهذه المؤسسة.  وفي هذا السياق، من المهم أن تحدد المؤسسة مجموعة من الأوليات التي يمكن تحديدها وتحقيقها وقياسها ضمن امكانات المؤسسة.  وهنا تصبح هذه الاولويات تشكل أهداف المؤسسة. يقدم الشكل التالي وصفاً للعلاقات المتبادلة التي تربط هذه الأسئلة مع بعضها البعض ومع عمليات التخطيط والتقرير عن المؤسسة التربوية.

إن الأسئلة الثلاث السابقة تظهر الحاجة إلى تطوير إطار لضمان الجودة يفسح المجال أمام المؤسسات التربوية إلى إجراء تقييم ذاتي وبناء الخطط التطويرية التي تعمل على تحسين نوعية التعليم المقدم فيها.  وسوف يتناول الجزء الرابع من هذه الورقة مبادرة دائرة التربية والتعليم في وكالة الغوث الدولية لبناء إطار الجودة.

ثانياً: التحديات والصعوبات المؤثرة في نوعية التعليم.

 ضمن التنسيق القائم بين اليونسكو ووكالة الغوث الدولية، قام د. رونالد سلطانا بإجراء دراسة مسحية في ميادين عمليات وكالة الغوث الدولية هدفت إلى تحديد التحديات والصعوبات التي قد تؤثر في نوعية التعليم المقدم في المدارس التابعة لوكالة الغوث.  وقد حدد د. سلطانا ثمان جوانب تؤثر بشكل مباشر في نوعية التعليم.  ولا تقتصر هذه الجوانب على مدراس وكالة الغوث الدولية فقط حيث أن المدارس التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية تواجه مجموعة من هذه الجوانب أيضا .  وفيما يلي عرض لهذه الجوانب كما أشارت لها الدراسة.

 أ- الجوانب المشتركة بين المدارس التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية ومدارس وكالة الغوث الدولية.

 1- نظام الفترتين:

 كنتيجة للزيادة السكانية التي تفوق الامكانات المتاحة لزيادة عدد المدارس والغرف الدراسية، فإن نسبة المدارس و الطلبة الذين يلجأون لنظام الفترتين في تزايد مستمر.  ويؤثر هذا الإجراء سلباً على نوعية التعليم حيث يقلل من عدد ساعات تواجد الطلبة في المدرسة مما يقلل من الفرص التعليمية/التعلمية.  إضافة لذلك، فإن نظام الفترتين يعيق بشكل كبير تقديم المدرسة للنشاطات المرافقة للمنهاج حيث لا يخفى على احد أهمية هذه الأنشطة في تحسن نوعية التعليم المقدم للطلبة.

 2- المدارس المستأجرة:

 الأبنية التي يتم استئجارها لم تصمم أصلا لهذه الغرض ولذلك فإن غرفها تكون في العادة صغيرة مما يؤدي إلى ازدحام الطلبة في داخلها.  إضافة لذلك، فإن هذه الأبنية المستأجرة ينقصها الغرف التخصصية مثل المختبرات والمكتبات وساحات الترفيه مما يمنع تنفيذ المنهاج بشكل صحيح وإعاقة الأنشطة المرافقة للمنهاج.  يضاف إلى ذلك، تحديد مساحات الحركة للمعلمين/المعلمات مما يدفعهم إلى اللجوء إلى أسلوب المحاضرة في التدريس وإعاقة توظيف طرائق التعليم الأخرى التي تفسح المجال أمام الطلبة للمشاركة في الأنشطة التعليمية/التعلمية بشكل فاعل.

 3- الاهتمام بالحاجات التعليمية الخاصة للطلبة.

 تهدف جميع أنظمة التعليم النوعية الى تقديم الخدمة التعليمة لقطاع واسع من الطلبة يتراوح بين الموهوبين و بطيئي التعلم.  ان تقديم مثل هذه الخدمة يتطلب وجود مساعدين مرافقين للمعلمين في صفوفهم لتقديم العون لمراعاة هذه الفروق الفردية.  أن ازدحام الطلاب داخل الصفوف ونصاب المعلم الأسبوعي من الحصص يؤدي إلى إهمال الفروق الفردية بين الطلاب.  وفي معظم المواقف التعليمية/التعلمية يلجأ المعلم /المعلمة إلى تصميم المواقف التعليمية الموجهة نحو غالبية الطلبة مما يؤدي إلى إهمال حاجات الطلبة المتفوقين والطلبة بطيئي التعلم.

4 –البيئة التعلمية المحرومة.

 على الرغم من وجود المقررات الدراسية والوسائل التعليمية في المدارس، إلا أن المدارس تعاني بشكل كبير من عدم توافر الامكانات المادية التي تساهم بشكل كبير في تقديم نوعية تعليم ترتقي للمستوى المطلوب.  فعلى سبيل المثال، حتى في المدارس التي تتواجد فيها مختبرات العلوم، فإن الامكانات المتاحة تفسح المجال فقط أمام المعلم/ المعلمة لتقديم التجربة بشكل عرض توضيحي أمام الطلاب.  مثل هذه البيئة التعليمية تعزز طرائق التعليم التقليدية والمتمحورة حول المقرر الدراسي والامتحانات الكتابية وتعيق توظيف طرائق التعليم/التعلم الناشطة.

 5- صيانة الأبنية المدرسية.

 تشير الأبحاث التربوية إلى أن البيئة التعليمية/التعلمية التي تتمتع بمظاهر الأمن والسلامة والتشويق والتي هي حق من حقوق الطفل تؤدي إلى زيادة الدافعية للتعلم من قبل الطلاب وأيضا إلى زيادة الدافعية لدى المعلمين /المعلمات وبالتالي إلى رفع التعليم/التعلم المقدم من قبل المدرسة.

 6- البيئة العدائية للتطوير التربوي.

 لا يخفى على احد الآثار السلبية للواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في الوطن.  فالاجتياجات والحصار والجدار والحواجز تدفع كلها في التأثير سلبا على الروح المعنوية للطلاب والمعلمين على حد سواء .  فالمعلم/المعلمة يضطر إلى الوقوف فترات طويلة على الحواجز العسكرية في الصباح ليصل إلى المدرسة مرهقاً يشغل باله رحلة العودة في نهاية اليوم الدراسي.  ومن أهم الآثار السلبية للحواجز لجوء الأنظمة التربوية العاملة في فلسطين إلى تعيين المعلمين/المعلمات الذين يسكنون ضمن محيط المدرسة كلما أمكن للتقليل من تنقل المعلمين/المعلمات بين الحواجز العسكرية وضمان وصولهم إلى أماكن عملهم.  بمعنى آخر ، أصبح معيار السكن أهم من معيار الكفاءة.

 ب - الجوانب التي تعاني منه المدارس التابعة لوكالة الغوث الدولية.

 1-     العبء الوظيفي .

 يعاني المعلمون/المعلمات العاملون في وكالة الغوث الدولية من زيادة في نصاب الحصص الأسبوعي مقارنة مع العاملين في المدارس التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.  يضاف إلى ذلك، افتقار مدارس وكالة الغوث للعاملين الداعمين مثل سكرتير وعدد الآذنة المخصص لكل مدرسة.  كما أن الأزمة المالية التي مرت فيها وكالة الغوث في منتصف التسعينات دفعت إدارة وكالة الغوث إلى تبني نظام تعيين وسلم رواتب أدى إلى استنكاف العديد من المعلمين/المعلمات عن العمل في مدارسها.  هذا الإجراء اثرّ سلباً وبشكل كبير على نوعية المعلم ودافعيته للعمل.  ولقد تنبهت إدارة وكالة الغوث إلى هذا الأثر وفي ضوء توافر الامكانات، فإن ادراة وكالة الغوث تعمل الآن على التخلص من هذا الإجراء بشكل تدريجي.

 2- الاستجابة إلى التغييرات التربوية في الدول المضيفة.

 تلتزم وكالة الغوث الدولية في ضوء الاتفاقية الموقعة بينها وبين منظمة اليونسكو والدول المضيفة بتقديم الخدمة التعليمية ضمن القوانين والأنظمة التربوية التي تقرها الدول المضيفة.  ففي الوقت الذي تخطط فيه أي دولة مضيفة إلى إحداث تغييرات نوعية في الخدمات التعليمية والنظام التربوي تكون قد أعدت الميزانيات اللازمة وبرامج التدريب المطلوبة لإحداث هذه التغييرات، فإن وكالة الغوث الدولية تحاول جاهدة العمل على توفير المصادر المالية المطلوبة.  وبما أن ميزانية وكالة الغوث تعتمد على التبرعات المقدمة من الدول المانحة، فإنها غالباً ما تتمكن من تلبية هذه التغييرات بشكل متأخر مقارنة مع الدول المضيفة.

هذه بعض التحديات والصعوبات التي تعيق تقديم خدمة تعليمية ذات نوعية.  ومن هنا، فإنني أدعو هذا المؤتمر إلى تبني توصيات تؤدي إلى بناء الخطط الاستراتيجية التي يمكن أن تواجه هذه التحديات ووضع آليات عمل لتنفيذها بالتعاون مع كافة الجهات ذات الصلة.

 ثالثا ً- مبادرات دائرة التربية التعليم/ وكالة الغوث الدولية من أجل تحسين نوعية التعليم.

 فيما يلي عرض لبعض المبادرات التي قامت بها دائرة التربية والتعليم في وكالة الغوث الدولية والموجهة نحو تحسين التعليم.

 1- التعليم المساند:

 لمواجهة تدني التحصيل الأكاديمي للطلبة كما رصدته الاختبارات الموحدة التي تجريها دائرة التربية والتعليم في نهاية كل فصل دراسي، والتقارير المدرسية وتقارير المشرفين التربويين، قامت دائرة التربية والتعليم بتنفيذ مشروع التعليم المساند من خلال برنامج الطوارىء ضمن الخطوات التالية:

- تحديد التعليم المساند ضمن موضوعي اللغة العربية والرياضيات للصفوف 2-8 الأساسية.

- التعاقد مع ثلاث خبراء في هذا المجال حيث تم تحليل المقررات الدراسية للصفوف 1-7 الأساسية لتحديد المفاهيم والمهارات الرئيسة.

- تصميم الاختبارات التشخيصية وتجريبها وتعديلها.

- تطبيق هذه الاختبارات على عينة ممثلة، وتحديد المفاهيم والمهارات التي يعاني الطلبة ضعف فيها.

- تصميم المواد التعليمية المناسبة، وإنتاجها.

- تعيين معلم/معلمة لغة عربية ومعلم/معلمة رياضيات في كل مدرسة.

-  إجراء اختبارات تشخيصية للطلبة وتحديد الفئة التي تحتاج إلى مساعدة وتوظيف المواد المعدة لهذا الغرض.

2- برنامج الإرشاد النفسي/ الاجتماعي.

 لقد تنبهت دائرة التربية والتعليم في وكالة الغوث الدولية منذ بدايات الانتفاضة إلى الحاجة الملحة لتقديم برنامج للإرشاد النفسي/الاجتماعي.  فعمدت على تعيين مرشد يين ومرشدات لتقديم الدعم النفسي والإرشادي لطلبة المدارس التابعة لها.  وكان على دائرة التربية والتعليم مواجهة مشكلتين في هذا السياق الأولى تتلخص في محاولة تعيين المرشد/ة من ضمن مكان تواجد المدرسة لتجنب صعوبات الحواجز العسكرية.  أما المشكلة الثانية نتجت من كون خريجي الجامعات لم يكونوا مؤهلين للتعامل مع الصدمات العصبية التي تعرض لها أطفال المدارس كنتيجة للاجتياحات وتعرض الأطفال لخبرات مباشرة مع العنف.  ولتجاوز هذه المشكلة ، قامت دائرة التربية والتعليم بالتعاون مع المؤسسات غير الحكومية المحلية والأجنبية بتقديم برنامج تدريبي لهؤلاء المرشدين والمرشدات مصمم للتعامل مع الأطفال الذين يتعرضون لمثل ما يتعرض له أطفالنا.

 3- الأنشطة المدرسية.

استطاعت دائرة التربية والتعليم وضمن برنامج الطوارىء تأمين التمويل اللازم كي تقوم المدارس التابعة لها بالتخطيط والتنفيذ لأنشطة مدرسية خلال العام الدراسي وخلال العطلة الصيفية.  وتراوحت هذه الأنشطة المدرسية من برامج التدريب على الحاسوب، والرياضات المختلفة، والكشافة، والفلكلور الشعبي، والفن والرسم والموسيقى وغيرها.  كما دعمت هذه الأنشطة الصيفية بالتعليم المساند والإرشاد النفسي.

 4- مشروع التطوير الإداري.

 شمل مشروع التطوير الإداري المدعوم من دائرة التطوير الدولية (DFID) البريطانية جميع الإداريين العاملين في دائرة التربية والتعليم من خلال تعرضهم لتدريب مكثف لنظريات الإدارة الحديثة وخلق فريق تدريب مركزي ووضع الخطط التطويرية المبنية على الحاجات الحقيقية وتطوير المواد التدريبية.

 5- مشروع تدريب العاملين على استخدام الحاسوب.

بدأت دائرة التربية والتعليم بتنفيذ مشروع يهدف إلى تدريب جميع العاملين في دائرة التربية والتعليم على استخدام الحاسوب والبرامج المرافقة له حيث يحصل كل ملتحق بالبرنامج في نهايته على الشهادة الدولية في استخدام الحاسوب.

 6- مشروع المدرسة كبؤرة للتطوير.

يهدف مشروع المدرسة كبؤرة للتطوير المدعوم من دائرة التطوير الدولية (DFID) البريطانية إلى الوصول بالمدرسة إلى مرحلة تتحمل فيها المسؤولية عن تقديم برنامج تعليمي يتمتع بنوعية عالية.  وتقوم فلسفة هذا المنحى على قيام كل مدرسة بخلق فريق تطوير مدرسي يضع رؤيا ورسالة للمدرسة ينبثق منها أهداف المدرسة التي تسعى إلى تحقيقها.  ومن ثم تحديد مجالات العمل ووضع الخطط الإجرائية وتقييم العمل.  ويعتمد تقويم المدرسة كبؤرة للتطوير على نجاح البرنامج وتحقيق النتاجات المنشودة وتطوير العاملون في ضوء الحاجات التعليمية/التعلمية.

شمل مشروع المدرسة كبؤرة للتطوير أربع مجمعات .المجمع الأول تعامل مع مفاهيم الرؤيا والرسالة والأهداف والتخطيط.  المجمع الثاني تمحور حول طرائق التعليم والتعلم الفاعلة، المجمع الثالث عالج تطوير العاملين في ضوء الحاجات التعليمية/التعلمية، في حين بين المجمع الرابع الطرائق والأساليب لزيادة التفاعل بين المدرسة والمجتمع المحلي.  ولضمان وصول التدريب إلى جميع المدارس تم اختيار فريق للتدريب المركزي مكون من مجموعة من المشرفين ومديري المدارس الذين تلقوا التدريب ومن ثم نقلوه إلى باقي المدارس.

7- مشروع تعليم حقوق الإنسان.

 يشكل هذا المشروع قفزة نوعية في مجال تعليم حقوق الإنسان ضمن المقررات الدراسية وتنمية مهارات حل النزاعات.  ويهدف هذا المشروع إلى تنمية وعي الطلبة بحقوقهم ومسؤولياتهم اتجاه مجتمعهم وأيضا إلى خلق البيئة المدرسية التي يتمتع بها الأطفال بحقوقهم وتكون خالية من العنف.  وقد تم تمويل هذا المشروع من قبل الحكومة الأمريكية حيث تناول ثلاث محاور.  المحور الأول ركز على تطوير مواد تعليمية/ تعلمية بصورة أوراق عمل وقصص تعمل على تنمية مفاهيم حقوق الإنسان وتدرس ضمن الحصص الصفية.  المحور الثاني تعامل مع تدريب المعلمين/المعلمات والطلبة على مهارات التواصل وحل النزاعات.  وعمل المحور الثالث على إفساح المجال أمام الطلبة للحصول على مجموعة من حقوقهم من خلال تخطيط وتنفيذ المدارس للعديد من الأنشطة التي تصب في هذا الاتجاه.

8- مشروع الحق في اللعب.

 بدأت دائرة التربية والتعليم في وكالة الغوث الدولية حديثاً بتنفيذ مشروع "الحق في اللعب" بالتعاون مع المؤسسة الدولية للحق في اللعب.  وحالياً ينفذ المشروع على نطاق محدود ضمن مدارس تجريبية قبل تعميمه على باقي المدارس.  ويهدف هذا المشروع إلى تطوير الأنشطة المدرسية وحصص التربية الرياضية لإفساح المجال أمام الطلبة لممارسة هذا الحق بأفضل صورة ممكنة.

9- مشروع تطوير إطار ضمان الجودة.

تعكف دائرة التربية والتعليم في وكالة الغوث الدولية على تنفيذ مشروع يهدف إلى تطوير إطار لضمان الجودة بالتعاون مع دائرة التطوير الدولية (DFID) البريطانية.  ونظراً لأهمية هذا الإطار وكونه محوراً لهذه الجلسة، فإنه يشكل المحور الرابع لهذه الورقة.

 رابعاً: مقترح إطار ضمان الجودة.

يشكل إطار ضمان الجودة متطلباً رئيساً لضمان جودة التعليم المقدم في المؤسسة التربوية إضافة لكونه أداة تقييمية للمراجعة الذاتية للمؤسسة.  ويقوم إطار ضمان الجودة الذي تعمل دائرة التربية والتعليم على تطويره على الدمج بين نظريتين في هذا المجال.  النظرية الأولى "المراجعة الذكية" والتي تمثل عملية التعلم من خلال التخطيط والتنفيذ والمراجعة.  وتتلخص خطواتها بتحديد المهمة، وتحديد المعايير، وتنفيذ العمل، والمراجعة في ضوء المعايير، والتعلم من خلال المراجعة.

أما النظرية الثانية" المساءلة" والتي تمثل عملية إفساح المجال أمام الأفراد لمعرفة ما يتوقع منهم وعواقب أعمالهم على أنفسهم وعلى الآخرين. وتصب هذه النظرية بشكل مباشر في التوجه نحو المدرسة كبؤرة للتطوير.  وتتلخص خطوات هذه النظرية بتوضيح الهدف والمهمة، وتحديد التوقعات من الآخرين وتحمل مسؤولية العمل، والطلب من الأفراد التعلم من اجل تحقيق التوقعات.

وعند مقارنة النظريتين مع بعضهما يتضح مايلي:

- في حين تطور النظرية الأولى التفكير والمساءلة للنفس تتبنى النظرية الثانية المساءلة للآخريين.

-  تعتمد النظرية الأولى على المبادرة للفهم بينما تربط النظرية الثانية الثواب مع النجاح.

- يتعلم الأفراد في النظرية الأولى من الخبرة في حين يتعلم الأفراد في النظرية الثانية عدم استغلال المصادر.

- تعتبر النظرية الأولى مهمة للنمو المهني بينما تقوم النظرية الثانية بتحديد الحد الأدنى المطلوب.

- تعترف النظرية الأولى بالنمو والنجاح في حين تعترف النظرية الثانية بالفشل.

لقد قام فريق العمل الذي يعمل على تطوير إطار ضمان الجودة تحت إشراف مجموعة من المختصين من المملكة المتحدة بتحديد سبع مجالات ضمن البيئة المدرسية يغطيها إطار ضمان الجودة.  وهذه المجالات هي:

- شؤون الطلبة.

- المنهاج.

- المصادر البشرية.

- استراتيجيات وطرائق التعليم والتعلّم.

- المصادر المادية.

- العلاقة مع المجتمع المحلي.

- القيادة والإدارة المدرسية.

ويوضح الشكل التالي العلاقات بين هذه المجالات:

القيادة والادارة المدرسية

ويتكون كل مجال من مجالات من مجموعة من الجوانب المحددة.  وعند إجراء المراجعة الذاتية من قبل المدرسة من خلال توظيف هذا الإطار، يصبح كل جانب محدد يحتاج إلى تحسين أولوية من اولويات المدرسة.  كما يتكون كل جانب محدد من مجموعة من المعايير حيث يشكل تحقق أو عدم تحقق هذه المعايير دلالة لقوة هذا الجانب أو حاجتة إلى تحسين وتطوير .  كما يمكن تحويل المعايير التي لم تتحقق إلى أهداف للمدرسة في خطتها التطويرية.

 ولمساعدة المدرسة في تحديد مدى تحقق هذه المعايير فإن كل معيار يتكون من مجموعة من مؤشرات الأداء لضمان الجودة.  وهذه المؤشرة يمكن تحويلها إلى أهداف محددة في خطة المدرسة التطويرية.

المثال التالي هو مقتطف من اطار الجودة الذي تعمل دائرة التربية والتعليم في وكالة الغوث على تطويره وهو يوضح التحليل السابق ذكره.

المجال الاول

الجوانب

المعايير

مؤشرات الاداء

شؤون الطلبة

- تحصيل الطلبة

الاداء في الاختبارات

- تحصيل الطلبة في اللغة العربية.

- يقارب تحصيل الطلبة في مدارس مشابهة

- تحصيل الطلبة في اللغة الانجليزية

- تحصيل الطلبة في التربية الاسلامية

 

 

عمليات التفكير العليا

 

 

- المهارات الذاتية والمعتقدات

 

 

 

- جودة التفاعل والعلاقات

 

 

 

- حضور الطلبة

 

 

 

-القيم والاتجاهات نحو التعلم والمدرسة

 

 

المجال الثاني

 

 

 

 

- التعليم والتعلم

 

 

 

 

 

 

 

 

 




 

 

 

 

 

 

حقوق الطبع محفوظة © وزارة التربية والتعليم العالي  2005 الإدارة العامة للعلاقات الدولية والعامة